السيد محمد حسين فضل الله
59
من وحي القرآن
لماذا أسكن الله آدم وحواء الجنة ؟ إننا نعرف من قصة بدء الخليقة في خلق آدم في سورة البقرة ، أن اللَّه - سبحانه - قد خلقه ليكون خليفة في الأرض ، الأمر الذي قد يفرض وجوده في الأرض من البداية ليمارس دوره في الخلافة ، فكيف أسكنه اللَّه وزوجه الجنة كما لو كانت مستقرا لهما ؟ وقد أجيب عن ذلك بأن هذه الجنة ليست الموعودة ، بل هي جنة أرضية من جنان الدنيا كما جاء في تفسير البرهان عن علي بن إبراهيم قال : « حدثني أبي ، رفعه ، قال : سئل الصادق عليه السّلام عن جنة آدم من جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ؟ فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا . قال : فلما أسكنه اللَّه تعالى الجنة وأباحها له إلا الشجرة لأنه خلق خلقة لا يبقى إلا بالأمر والنهي والغذاء واللباس والاكتنان والنكاح ، ولا يدرك ما ينفعه مما يضره إلا بالتوفيق ، فجاءه إبليس فقال له : إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة التي نهاكما اللَّه عنها صرتما ملكين وبقيتما في الجنة أبدا ، وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللَّه من الجنة ، وحلف لهما إنه لهما ناصح ، كما قال اللَّه عز وجل - حكاية عنه - : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ * وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فقبل آدم قوله ، فأكلا من الشجرة ، فكان كما حكى اللَّه : بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وسقط عنهما ما ألبسهما اللَّه تعالى من لباس الجنة ، وأقبلا يستتران من ورق الجنة ، وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ فقالا : - كما حكى اللَّه عنهما - : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فقال اللَّه لهما : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ، قال : إلى يوم